اتباع

مدينة الجنان

الفكرة العامة:

مدينة جميلة محاطة بغابة مثمرة و مجاورة لمزارع وقرى، مشهورة بإنتاج أجود أنواع الخشب. يحب سكّانها الغابة جدّاً، لذا لا يتقبّلون أن يضّر أي أحد غاباتهم و إلا سيقابل بالنبذ و نظرات الازدراء. الحياة في الجنان آمنة منذ وقت طويل، و سكّانها سعداء في حياتهم عموماً. يعمل سكّانها في إنتاج الخشب و الأعشاب، و أرضهم الخصبة تضيف الجودة إلى محاصيلهم. القرية على وفاق مع مدينة أريب و المدن الأخرى، فهم لطفاء على العموم. عند عرض جوانب جديدة من الحياة عليهم، ستجد أهل الجنان لا يكترثون، وسيعبّرون عن رأيهم بكل أدب، لكن إن حدّثتهم عن الطبيعة، ستجدهم في ذروة فضولهم فهم يحبّون التحدث عن مواضيع هم الأكثر دراية بها. قد يتحدث أحدهم عن شجرة أو زهرة لساعات، و سيُشعر الغرباء بالدهشة و الذهول لكثرة حديثهم عنها. ومع أن القرية لم تتطوّر كثيرا إلا أنها مزدهرة، أو أنها كانت مزدهرة قبل هجوم السند عليها. لا يبتعد سكانها كثيراً عن القرية، وإن صار و أن فعلوا فستجدهم غالباً ما يعودون إليها بلهفة وشوق؛ فحياة الغابة هي أكثر ما يعرفونه ولا يجدون أي سبب لتغيير ذلك. يرون أنهم مكتفون ذاتياً من هذا النمط المعيشي، ولن يغيّروا هذه الفكرة مهما حاولت إقناعهم. تندمج المدينة مع الطبيعية حولها و ستجد حدائق صغيرة مغروسة في كل زاوية.

التاريخ:

بعد إنشاء مدينة أريب، أدى القلق والاضطرابات إلى نشوب حرب أهلية في سنة 216. كانت الحرب نتيجة ثلاث فصائل متعارضة: يوسف، ياسر و فيصل. كان ياسر و يوسف أخوان توأمان، وُلدا لحاكم مدينة أريب، و كونه الوريث الأكبر فإن لياسر الأحقية في استلام الحكم بعد أبيه. لكنه أبدى رغبة في غزو المدن المجاورة، لكن يوسف عارض الفكرة. بينما اختلف الأخوان دخل شخص ثالث النزاع: فيصل، الذي آمن أن للشعب حق اختيار قائده. وبعد سنة من الحرب الأهلية لجأ ياسر لأساليب الحيلة ليكسب مبتغاه، والذي بدوره روّع يوسف و فيصل، فاتحدا سويّة و أخرجا ياسر من المدينة تاركاً تيّاران مختلفان. لم يرد كل من يوسف و فيصل إراقة المزيد من الدماء فاتفقا على المواجهة وجهاً لوجه أمام الجميع. كانت الشروط كالتالي: على الخاسر ترك المدينة بسلام و التخلي عن المطالبة بحكمها. كانت المواجهة أمام أعين الجميع، واستغرقت أكثر مما توقع الخصمان. كان يوسف شابّاً رشيقاً وسريع الحركة على قدميه، أسلوبه كان عبارة عن ضربات سريعة تعيق حركة خصمة، بينما كان فيصل مخضرماً و خبيراً في القتال، و علاوة على ذلك كان قويّاً جداً. انتصر فيصل على يوسف بفعل خبرته في القتال، و غادر يوسف مدينة أريب بسلام محافظاً على وعده.

أُنشأت مدينة الجنان بعد انهزام يوسف في الحرب الأهلية، و ضمن الاتفاق كان على يوسف و أتباعه مغادرة مدينة أريب والبحث عن أرض جديدة في مكان آخر. تصوّر يوسف دوماً مدينة عظيمة بداخل الغابة، لكنّ أتباعه كانوا دوماً يسمعون قصصاً عن وحوش تسكن الغابة و كيف أنه من السهل جداً أن يتوه أحدهم لأيّام، فلم يتشجعوا لفكرته كثيراً. لكن يوسف آمن و بحزم بأن الغابة تضفي بركةً للأرض. أطلق يوسف اسم "الجنان" على الأرض الجديدة والغابة المجاورة لها ليصلح الصورة السلبية التي كانت عند أتباعه. كانت الإشاعات عن وجود الوحوش كاذبة، و عاش الجميع بسعادة لمدة خمس و ثلاثين سنة تنعّم سكّانها بالمدينة الجديدة. تنقّل الناس بين مدينتي الجنان وأريب بحرّية، وصاروا يتاجرون فيما بينهم. كانت مدينة الجنان تبيع أكثر ممّا تشتري كونها غنيّة بالفاكهة النادرة التي تنمو فقط في غابات الجنان. أُطلق على يوسف اسم "الملك المغامر يوسف"؛ لإصراره و حبّه للغابة، فقد كان يقود الحملات الاستكشافية بنفسه؛ رغبةً منه بأن يكون مثلاً يحتذى به، مع أنه كان دائماً ما يصاب بأمراض و سموم بسيطة.

كان هناك مشكلة، لكنها لم تأتي من الغابة، بل من الجبال. كانت الجبال بعيدة، لكن قائدها الحاكم إسماعيل كان لئيماً و طمّاعاً. لم تكن أرض الجبال المثلى للزراعة بينما كانت لغابات الجنان العديد لتُقدمّه. سيطر إسماعيل على القرى المجاورة المحيطة بالبركان، وفرض عليهم نظام ضرائب أدى إلى فقرهم. وهذا ما كان ينوي فعله مع مدينة الجنان أيضاً، موقداً بذلك نار الحرب بين المنطقتين، و أولجهم في فترة أُطلق عليها "عقد الحرب". كان للجنود في الجبال الخبرة والعدّة والعتاد، بينما لم يكن لأهل الجنان سوى معرفتهم الجيّدة بالغابة فاستعدوا لمواجهة أعدائهم في الخفاء بدلاً من وجهاً لوجه. لكن ذلك لم يكن كافياً للانتصار في المعركة، بل احتاجوا لدعم أتى من مدينة أريب (لأنه لو سقطت مدينة الجنان سيأتي دور مدينة أريب). و مع ذلك، كان الدعم يؤخّر فقط المصير الحتمي لمدينة الجنان. لكن، حدث شيء قلب التوقعات رأساً على عقب لصالح مدينة الجنان: انفجر بركان جبل المنار لأوّل مرّة في التاريخ مدمّراً مدينة النبراس بالكامل، ولم ينج منه إلا قليل. لحسن الحظ، كانت القرى البعيدة على مأمن من أضرار البركان، لكن خبر اندلاعه هزّ جميع من على الجبل، و اضطرت الجيوش في مدينة الجنان الانسحاب، و انتصرت مدينة الجنان.

بعد سنة، بدأ حاكم مدينة الجنان الملك سلطان بحملات لغزو القرى الجبلية الباقية، وبعد نجاحه لُقّب بسلطان الغازي. بعد عشر سنوات مضت، أي في 283 في تقويم أريب، عمّ السلام و الازدهار في مملكة الجنان المتوسّعة. واكتُشف وجود الذهب و معادن أخرى في الجبال، وأصبحت مملكة الجنان من أقوى الممالك في هذه الجهة من مدينة أريب، و بعد مرور السنوات ظهرت قرى للتجارة وأخرى للزراعة. استمرّ هذا الازدهار حتى سنة 331 في تقويم أريب، بعدها بدأ أهل الجبال يثورون، فهم لم يحظوا بحرية منذ 89 سنة، وبدأ التوتّر في المنطقة. كانت هذه الانقلابات على يد عمّال من قرية تسمّى قرية النور، و بعد أربع سنوات من الثورات والإضرابات عن العمل في المناجم حاول الملك خالد عقد اتفاقية معهم: أن يحظوا بحرّبتهم بشرط أن يدفعوا جزية للعاصمة، و لكنّهم رفضوا. غضب الملك، لكن جنوده لم يستطيعوا التحكم بالوضع، فاقترح مستشاروه أن يلّقنهم درساً يجعلهم عبرةً لغيرهم. لكن الملك خالد (الحاكم في ذلك الوقت) لم يرد ذلك، بل كان رؤوفاً بهم و أمر بإخلاء قواه من المناطق الجبليّة؛ لأنه أصبح شبه مستحيل السيطرة على مستعمرة الجبال و محاربة الأعداء في نفس الوقت.

 

0 تعليقات

الرجاء تسجيل الدخول لترك تعليق.
يعمل بواسطة Zendesk